السيد محمود الشاهرودي

51

نتائج الأفكار في الأصول

كان معلومه مقدما على المعلوم بالإجمال فينحل به العلم الإجمالي ، وإن كان مؤخرا فلا يؤثر شيئا ، ويبقى العلم الإجمالي على حاله مؤثرا ، فالالتزام بعدم الانحلال مختص بهذه الصورة دون ما إذا كان معلوم المنجز اللاحق مقدما على المعلوم الإجمالي ، فإنّ الانحلال حينئذ مما لا ينبغي أن يقع موردا للإشكال في شيء من موارده وأمثلته ، فتأمل في أطراف ما ذكرناه جيدا واللّه تعالى هو العالم والموفق والهادي . [ انحلال العلم الإجمالي بالأصول المحكومة المتأخرة رتبة ] ثم إنّه لا فرق في انحلال العلم الإجمالي بالأصل المثبت بين كونه موجودا من أوّل الأمر كاستصحاب نجاسة أحد الإنائين اللذين علم إجمالا بنجاسة أحدهما وبين كونه في الرتبة المتأخرة عن الأصول النافية الحاكمة عليه بحيث لا تصل النوبة إليه إلّا بعد سقوط الأصول الحاكمة عليه ؛ [ في فرع فوت السجدتين مع دورانهما بين كونهما من ركعة وركعتين ] نظير ما إذا علم بفوت سجدتين في صلاته وتردد كونهما من ركعة أو ركعتين ، فتارة : يكون العلم الإجمالي حادثا في أثناء الصلاة وأخرى : بعدها ، فإن كان في أثناء الصلاة كما إذا قام إلى الركعة الرابعة أو كان في ركوعها وحصل له هذا العلم الإجمالي ، فالأصول النافية وهي قاعدة التجاوز بالنسبة إلى سجدات الركعات الثلاث السابقة أو سجدات الركعتين المأتي بهما تجري وتسقط بالمعارضة لمنافاتها للعلم بفوت سجدتين ، إذ قضية قاعدة التجاوز التي لسانها إتيان المشكوك بعد تجاوز محله هي الإتيان بالسجدات في كل ركعة أو بالسجدتين في الركعتين وهو مناف للعلم الإجمالي بفوت سجدتين ، وكذا استصحاب عدم الإتيان بالسجدة من كل ركعة واستصحاب عدم إتيان السجدتين من الركعة الواحدة لا يجري للمعارضة وإن كان مثبتا للتكليف . ووجه سقوط الاستصحاب هو : كونه من الأصول التنزيلية التي قد عرفت عدم انحفاظ رتبة الحكم الظاهري فيها في أطراف العلم الإجمالي ، إذ البناء على عدم فوت شيء من السجدات في هذه الصلاة يضاد العلم بفوت سجدتين منها ، فتصل النوبة حينئذ إلى الأصول المحكومة وهي قاعدة الاشتغال بالصلاة الحاكمة بلزوم